الخميس 21 مايو 2026
| العملة | سعر الشراء | سعر البيع |
|---|---|---|
| الدولار الامـريكي | 2.93 | 2.95 |
| الدينــار الأردنــــي | 4.14 | 4.16 |
| الـــيــــــــــــــــــــــــورو | 3.44 | 3.46 |
| الجـنيـه المـصــري | 0.053 | 0.055 |
د. عبدالرحيم جاموس :
لم يعد الخطاب الصادر عن أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، المرتبط بتيار بتسلئيل سموتريتش، مجرد تعبير أيديولوجي متطرف أو مادة تحريضية موجهة للجمهور الإسرائيلي الداخلي، بل بات يمثل برنامج عمل سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة صياغة الواقع الفلسطيني برمته، عبر تفكيك الأسس السياسية والاقتصادية والقانونية التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى أو الهجرة.
التقرير المنشور على موقع تابع لليمين الاستيطاني يكشف بوضوح غير مسبوق عن جوهر الرؤية الحالية للحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، والتي لم تعد ترى في السلطة الفلسطينية شريكًا سياسيًا—even بالحدود الشكلية—بل تعتبرها “كيانًا معاديًا” يجب تفكيكه وتجريده من أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الخطير في التقرير ليس فقط لهجته العدائية، بل وضوحه في الحديث عن استخدام الاقتصاد كسلاح استراتيجي لإلغاء أوسلو بحكم الأمر الواقع. فحين يجري الحديث صراحة عن “فصل السلطة عن أنبوب الأكسجين المالي”، وعن استهداف أموال المقاصة والبنوك المراسلة، وعن الدفع نحو انهيار الخدمات العامة والتعليم ورواتب الموظفين، فإننا لا نكون أمام إجراءات مالية عابرة، بل أمام سياسة منظمة للعقاب الجماعي والتجويع السياسي والاقتصادي.
هذا التوجه يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة “إدارة الصراع” إلى مرحلة “إعادة هندسة الواقع الفلسطيني”، عبر خلق بيئة اقتصادية واجتماعية طاردة للحياة، بما يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة تحت ضغط الفقر واليأس وانسداد الأفق. ولذلك فإن الحديث الوارد في التقرير عن احتمال “دفع السكان نحو الهجرة” ليس مجرد تحليل، بل يكشف بوضوح عن البعد الديمغرافي للمشروع الاستيطاني، القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية دون إعلان رسمي عن الترحيل.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية واستهداف السكان المدنيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. كما أن استخدام الأدوات الاقتصادية لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية يدخل في إطار الضغوط غير المشروعة الواقعة على شعب خاضع للاحتلال.
الأخطر أيضًا أن التقرير يكشف عن تحول نوعي داخل الفكر السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد اليمين الاستيطاني يكتفي برفض حل الدولتين أو مهاجمة أوسلو سياسيًا، بل بات يسعى عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني سياسي أو إداري، حتى وإن كان محدود الصلاحيات. ولذلك فإن استهداف السلطة الفلسطينية اليوم لا يرتبط فقط بمواقفها السياسية، بل بكونها تمثل رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية وركيزة قانونية وسياسية لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما تعكس تصريحات بعض الشخصيات الواردة في التقرير حالة من الاستخفاف الكامل بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية، عبر الادعاء بأن إسرائيل وحدها ما زالت ملتزمة بأوسلو، في حين أن الفلسطينيين “ألغوها” من خلال توجههم إلى المؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وهذا في جوهره ليس سوى محاولة لنزع الشرعية عن أي تحرك فلسطيني قانوني أو دبلوماسي يسعى لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.
إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الضغط المالي أو المناكفات السياسية؛ إنه محاولة منظمة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الاستيطانية الإقصائية، عبر تفكيك السلطة، وإضعاف المجتمع، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة تجعل من الاحتلال الدائم أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وفي مواجهة هذا المشروع، فإن المطلوب فلسطينيًا لم يعد مجرد إدارة الأزمة أو انتظار المتغيرات الدولية، بل إعادة بناء عناصر الصمود الوطني على أسس الوحدة السياسية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية المؤسسات العامة، وتوسيع الاشتباك السياسي والقانوني والدبلوماسي مع الاحتلال، باعتبار أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوجود الوطني الفلسطيني ذاته.
عبد الرحيم جاموسمخطط الكماشة الاستيطاني: خنق السلطة الفلسطينية بين الانهيار والتهجير
لم يعد الخطاب الصادر عن أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، المرتبط بتيار بتسلئيل سموتريتش، مجرد تعبير أيديولوجي متطرف أو مادة تحريضية موجهة للجمهور الإسرائيلي الداخلي، بل بات يمثل برنامج عمل سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة صياغة الواقع الفلسطيني برمته، عبر تفكيك الأسس السياسية والاقتصادية والقانونية التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى أو الهجرة.
التقرير المنشور على موقع تابع لليمين الاستيطاني يكشف بوضوح غير مسبوق عن جوهر الرؤية الحالية للحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، والتي لم تعد ترى في السلطة الفلسطينية شريكًا سياسيًا—even بالحدود الشكلية—بل تعتبرها “كيانًا معاديًا” يجب تفكيكه وتجريده من أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الخطير في التقرير ليس فقط لهجته العدائية، بل وضوحه في الحديث عن استخدام الاقتصاد كسلاح استراتيجي لإلغاء أوسلو بحكم الأمر الواقع. فحين يجري الحديث صراحة عن “فصل السلطة عن أنبوب الأكسجين المالي”، وعن استهداف أموال المقاصة والبنوك المراسلة، وعن الدفع نحو انهيار الخدمات العامة والتعليم ورواتب الموظفين، فإننا لا نكون أمام إجراءات مالية عابرة، بل أمام سياسة منظمة للعقاب الجماعي والتجويع السياسي والاقتصادي.
هذا التوجه يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة “إدارة الصراع” إلى مرحلة “إعادة هندسة الواقع الفلسطيني”، عبر خلق بيئة اقتصادية واجتماعية طاردة للحياة، بما يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة تحت ضغط الفقر واليأس وانسداد الأفق. ولذلك فإن الحديث الوارد في التقرير عن احتمال “دفع السكان نحو الهجرة” ليس مجرد تحليل، بل يكشف بوضوح عن البعد الديمغرافي للمشروع الاستيطاني، القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية دون إعلان رسمي عن الترحيل.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية واستهداف السكان المدنيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. كما أن استخدام الأدوات الاقتصادية لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية يدخل في إطار الضغوط غير المشروعة الواقعة على شعب خاضع للاحتلال.
الأخطر أيضًا أن التقرير يكشف عن تحول نوعي داخل الفكر السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد اليمين الاستيطاني يكتفي برفض حل الدولتين أو مهاجمة أوسلو سياسيًا، بل بات يسعى عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني سياسي أو إداري، حتى وإن كان محدود الصلاحيات. ولذلك فإن استهداف السلطة الفلسطينية اليوم لا يرتبط فقط بمواقفها السياسية، بل بكونها تمثل رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية وركيزة قانونية وسياسية لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما تعكس تصريحات بعض الشخصيات الواردة في التقرير حالة من الاستخفاف الكامل بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية، عبر الادعاء بأن إسرائيل وحدها ما زالت ملتزمة بأوسلو، في حين أن الفلسطينيين “ألغوها” من خلال توجههم إلى المؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وهذا في جوهره ليس سوى محاولة لنزع الشرعية عن أي تحرك فلسطيني قانوني أو دبلوماسي يسعى لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.
إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الضغط المالي أو المناكفات السياسية؛ إنه محاولة منظمة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الاستيطانية الإقصائية، عبر تفكيك السلطة، وإضعاف المجتمع، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة تجعل من الاحتلال الدائم أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وفي مواجهة هذا المشروع، فإن المطلوب فلسطينيًا لم يعد مجرد إدارة الأزمة أو انتظار المتغيرات الدولية، بل إعادة بناء عناصر الصمود الوطني على أسس الوحدة السياسية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية المؤسسات العامة، وتوسيع الاشتباك السياسي والقانوني والدبلوماسي مع الاحتلال، باعتبار أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوجود الوطني الفلسطيني ذاته.
الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي
لـ"ريال ميديا"
2026-05-20
17:49 PM
2026-05-20
17:45 PM
2026-05-20
17:42 PM
2026-05-18
14:19 PM
2026-05-18
13:33 PM
2023-05-21 | 17:12 PM
صور ثلاثية الأبعاد لحطام تيتانيك تحاول البحث في ظروف غرقها