نيويورك - " ريال ميديا ":
هددت الولايات المتحدة بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، ما لم يسحب السفير الفلسطيني رياض منصور لدى المنظمة ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة.
وجاء في رسالة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء، واطلعت عليها الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR)، أن دبلوماسيين أميركيين في تل أبيب مُكلفون بالضغط على المسؤولين الفلسطينيين هذا الأسبوع لسحب ترشحهم لأحد المناصب الـ21 لنواب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلا فقد يواجهون عواقب محتملة تشمل إلغاء التأشيرات.
نص الرسالة الأميركية
وتنص الرسالة الأميركية الصادرة في 19 مايو، والمصنّفة بأنها "حساسة لكنها غير سرية"، إن السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور "له تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية"، وإن ترشحه "يغذي التوتر" ويقوض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة.
وجاء في الرسالة: "إن منح منصور منبراً كهذا لن يحسن حياة الفلسطينيين، وسيضر بشكل كبير بالعلاقات الأميركية مع السلطة الفلسطينية. وسيتعامل الكونجرس مع الأمر بجدية بالغة". معتبرة أن اتخاذ إجراء من هذا النوع "سيكون مؤسفاً".
وقبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي في نيويورك، اتخذت إدارة ترامب خطوة نادرة بمنع تأشيرات دخول لكبار المسؤولين الفلسطينيين، بمن فيهم الرئيس محمود عباس. لكنها لم تلغِ تأشيرات وفد فلسطين لدى الأمم المتحدة.
وجاء في الرسالة المؤرخة في 19 مايو: "في سبتمبر 2025، اتخذت الوزارة قراراً بإعفاء المسؤولين الفلسطينيين المعينين في بعثة منظمة التحرير بصفتها بعثة مراقب لدى الأمم المتحدة في نيويورك من عقوبات التأشيرة، ومن حالات عدم الأهلية. وسيكون من المؤسف الاضطرار إلى إعادة النظر في أي من الخيارات المتاحة".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نتعامل مع التزاماتنا بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة بمحمل الجد. وبسبب سرية سجلات التأشيرات، لا نعلق على إجراءات الوزارة المتعلقة بحالات محددة".
و لم ترد البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة بعد على طلب للتعليق.
وذكرت البرقية أن منصور سحب بالفعل ترشحه لرئاسة الجمعية العامة نتيجة ضغوط أمريكية في فبراير شباط، لكنها أضافت أنه إذا انتُخب لمنصب نائب الرئيس الأقل مكانة، فسيظل بإمكانه ترؤس جلسات الجمعية العامة.
وقالت البرقية "لذلك، لا يزال هناك خطر من أن يترأس الفلسطينيون جلسات الجمعية العامة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ما لم ينسحبوا من السباق"، في إشارة إلى الدورة عالية المستوى المقرر عقدها في سبتمبر أيلول.
وأضافت "في أسوأ السيناريوهات، ربما يساعد رئيس الجمعية العامة المقبل الفلسطينيين في رئاسة جلسات عالية المستوى تتعلق بالشرق الأوسط أو خلال الأسبوع كبير المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين".
وستجرى انتخابات رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والوفود الستة عشرة التي ستشغل منصب نواب الرئيس في الثاني من يونيو حزيران.
"نتائج عكسية"
وقال دبلوماسي أميركي سابق إن إلغاء التأشيرات "يأتي بنتائج عكسية".
وقال هادي عمرو، الذي شغل منصباً رفيعاً في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الفلسطينيين في عهد إدارتي الرئيس الأسبق باراك أوباما والرئيس السابق جو بايدن، إن "استخدام قيود التأشيرات أمر نادر للغاية، باستثناء حالات قصوى مثل التجسس الروسي أو التدخل في الانتخابات".
وأضاف أن هذا الإجراء "غالباً ما يكون عكسياً، لأنه يفترض الحاجة إلى دبلوماسيين للعمل على حل المشكلات بين الدول، وطرد الدبلوماسيين يضعف ليس فقط قدرتهم على حل المشكلات، بل أيضاً قدرة الولايات المتحدة نفسها".
وفي فبراير، سحب السفير الفلسطيني منصور ترشحه لمنصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد مارست ضغوطاً عليه للتخلي عن الترشح، وفقاً للرسالة الدبلوماسية الأميركية.
ورحّب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بقرار منصور سحب ترشحه.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون في بيان عبر منصة إكس: "منذ البداية، كان تقديم هذا الترشيح محاولة أخرى لتحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مسرح سياسي ضد إسرائيل، وتعزيز مكانة الوفد الفلسطيني عبر بوابة خلفية. بدلاً من ذلك، ينبغي على الوفد الفلسطيني أن يبدأ بالتركيز على وقف التحريض وعلى إصلاح السلطة الفلسطينية فعلياً".
وتجري انتخابات منصب نائب الرئيس في الثاني من يونيو القادم. وقد ناشد المسؤولون الأمريكيون مراراً وتكراراً الوفد الفلسطيني عدم الترشح في تلك الانتخابات.
بحسب لا نيس كولينز، المتحدثة باسم مكتب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن السفير الفلسطيني مدرج على قائمة الدول في آسيا والمحيط الهادئ التي تتنافس في هذا السباق، بما في ذلك أفغانستان والعراق ومنغوليا.
وتشير الرسالة الأميركية إلى أن الرئيس المقبل للجمعية العامة قد يطلب من نائب رئيس فلسطين أن يترأس جلسات رفيعة المستوى في الأمم المتحدة، وهو ما وصفته بأنه "أسوأ سيناريو ممكن".
مواقف مؤثرة في الأمم المتحدة
وجذب منصور الاهتمام خلال جلسات الأمم المتحدة بطريقة تختلف عن بقية السفراء، من خلال خطاباته المؤثرة التي تناولت الأوضاع الإنسانية لشعبه ودعواته للسلام.
وفي مايو 2025، وخلال ذروة الحرب في غزة، اختنق بالبكاء خلال كلمة له وصف فيها الأطفال الذين سقطوا في الغارات الإسرائيلية.
وفي أغسطس 2025، قال إن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لإنقاذ المحتجزين الإسرائيليين وحياة الفلسطينيين في غزة، مضيفاً: "ليس قدرنا أن يكون الخيار هو استمرار القتل والمعاناة والمآسي والحروب".
