ليسقط الوهم ..!
تاريخ النشر : 2022-07-23 00:41

د. عبد الرحيم جاموس:

يظن بعض المهزومين والموتورين بأن المشروع الصهيوني قد حقق النجاح والإنتصار الكامل على الشعب الفلسطيني وأن فلسطين قد ذهبت إلى غير رجعة وأنها أصبحت شيئا جديدا اسمه (إسرائيل) ويقضي التعامل مع هذه الحقيقة وكأنها قدرا محتوما لا مفر منه.  

لكن الحقيقة التي يتغاضى عنها البعض من أولئك وهي الصمود الأسطوري الذي جسده الشعب الفلسطيني وبقي متشبثا من خلاله بكافة حقوقه الوطنية، ولم يرفع الراية البيضاء ولن يرفعها، فهو لازال منغرسا في وطنه يناضل ويبني من أجل تحقيق الإنتصار واستعادة وطنه وحريته وسيادته، رغم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر وتطهير عرقي ومازال يتعرض له اليوم وكل يوم منذ قرن مضى، إلا أنه استطاع أن يحافظ على وحدته وثباته والرقي والتقدم في حياته وفي مختلف الميادين، فهو من بين الشعوب الأكثر تعلما وتقدما ورقيا بين شعوب العالم أجمع، وإن وجد بينه اثرياء ورجال فكر واعلام  وأكاديميين ورجال أعمال ناجحين فهذه سمات وعناصر قوة له، وليست بعناصر ضعف لأي شعب كان، كما يحاول البعض تشويه هذه الصفات لدى الفلسطينيين ؟!   

أليس الصهاينة هم أرباب المال والفكر والأعمال في العالم ومن خلال ذلك يفرضون نفوذهم وسطوتهم على اعتى الدول لدعم مشروعهم الإستيطاني في فلسطين، فلماذا لا يجوز للفلسطيني أن يصبح رجل فكر واعلام ومال، أليست هذه من عناصر القوة التي تدعم نضال الشعب الفلسطيني في معركته من أجل البناء والتقدم والصمود حتى النصر ؟!  

الشعب الفلسطيني يقف اليوم وعلى مدى قرن كامل صامدا في وجه اعتى حملة استعمارية استيطانية عنصرية تعرضت لها فلسطين وبلاد العرب عبر التاريخ على يد الصهيونية والإستعمار العالمي .. 

وهو يسجل يوميا عليهما الإنتصار تلو الإنتصار أخلاقيا ومعنويا وماديا، رغم بشاعة ووقاحة واجرامية السياسات التي يمارسها المحتل في حقه ومعه حلفاؤه وأعوانه..   

هذه الإجراءات الغاشمة ماهي إلا دليل ساطع على عدم انكسار أو هزيمة الشعب الفلسطيني صاحب أطول ثورة في التاريخ وصاحب الإرادة الفولاذية.. 

فلا سياسات تكسير العظام ولا القتل والإعتقال والزج في السجون تستطيع النيل منه ومن صموده، هناك عشرات ألوف الشهداء والجرحى ومئات ألوف المعتقلين والأسرى من مناضليه وقياداته .. ويأتي بعض المحسوبين على العرب والمسلمين ليحمل الشعب الفلسطيني وقياداته ما حصل وما يقع له على يد العدوان، وكأنه يريد أن يبرر تخاذله وخذلانه للشعب الفلسطيني الصابر والصامد والمدافع في كل الساحات والميادين .. ومنح صكوك الغفران للعدوان واستمراره .. 

كل هذه الأصوات النكرة والمشبوهة والمشككة في نضال وصمود الشعب الفلسطيني ونقائه وثبات قيادته لن تنال من عزيمته وسيواصل الشعب الفلسطيني طريقه في النضال بشتى الوسائل حتى يلحق الهزيمة الكاملة بهذا المشروع الإستيطاني العنصري الصهيوني العابر والفاشل ... 

فلن تكون فلسطين استراليا أو نيوزيلاندة جديدة في المنطقة .. وستبقى فلسطين هي فلسطين، جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير وقلبه النابض والمؤشر على حالته ووضعه ومستقبله، شاء من شاء وأبى من أبى. 

ليسقط الوهم المعشش في عقول المخدوعين والمهزومين والمأزومين والموتورين ..  

ولتسقط سياسات الخداع والمخادعة من قبل البعض، ولتحيا فلسطين وشعبها الأبي الصامد حتى النصر، يرونه بعيدا ونراه قريبا وإنا لصادقون.  

الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي

لـ"ريال ميديا"